بيان

زيادات منتصف الليل ومواصلة سياسة التفليس الممنهج

تونس في 11 جويلية 2017

قامت حكومة السيد يوسف الشاهد منذ أيام برفع سعرالمحروقات بصفة مفاجأة وبطريقة ذكرت التونسيين بممارسات ظنوا أنّها طُويت مع المسار الجديد. حيث أقرّت زيادة مفاجئة وعنيفة في سعر الوقود مخالفة للشروط القانونية للتعديل الآلي للأسعار وخاصة شرط سقف الزيادة ب 5 بالمائة. وجاءت الزيادة مشطة بمائة مليم والحال أن السعر المتوسط لبرميل النفط فيالأسواق الدولية هو 46 دولارا بينما بنت الحكومة ميزانيتها علىسعر 50 دولارا للبرميل.

ويؤكّد ما تقدّم تقدير الحراك ووجهة نظره حول الميزانية الحالية بأنها ميزانية كل التناقضات. وقد كان الحزب حذّر من آثارهاالسلبية الاقتصادية والاجتماعية بالخصوص.

في الوقت الذي تخفّض فيه الدول المجاورة والأوروبية سعرالمحروقات دعما لقطاعات الإنتاج من صناعة وفلاحة وتنشيطا للاستهلاك الداخلي، تقوم حكومة السيد يوسف الشاهد بسلسلة من الزيادات مغتنمة فترة العطلة الصيفية والإداريّة لتمريرالوصفة المرّة التي قدمها صندوق النقد الدولي، دون نجاح يذكر في تجارب مقارنة، ويطبقها بكل حزم مستشارو القصبة على حساب الطبقة الوسطى والفئات الضعيفة. حيث تم إثقال كاهل المواطنين بزيادات متتالية في سعر الكهرباء والماء ومعلوم تأمين السيارات، دون نسيان الترفيع مرتين متتاليتين في نسبة الفائدة المديرية، مما جعل عددا كبيرا من الأسر التونسية تعاني مخاطرالتداين المفرط بشهادة تقرير البنك المركزي التونسي.

إن هذه الزيادة تعني الدخول في دوامة تضخمية تدمر المقدرة الشرائية المتدهورة أصلا للمواطن وتجعل من إمكانية امتلاك وسيلة نقل ضرورية للأسر حلما بعيد المنال للتونسيين. هذا مع تردٍّ كبير في الخدمات العامة من نقل وصحة وغيرها لا تشجع المستثمر ولا تحقّق طموح المواطنين في الرقي الاجتماعي.

من ناحية أخرى تواصل الحكومة سياسة الارتجال المالي والسياسي والتناقض عبر إعلان رفع حجم الميزانية إلى 36 مليار دينار رغم ندرة الموارد. وهو ما يعني أنها ستلجأ إلى مزيد الاعتصار الجبائي للمواطن بالزيادة بنقطتين في الأداء على القيمة المضافة ومزيد من الزيادات العشوائية في أسعار المحروقات وعديد المواد الأخرى التي لم تكشف عنها بعد منتظرة مناسبات أخرى لمباغتة التونسيين في كلفة معيشتهم المتردية أصلا.

وتحاول الحكومة التغطية على هذا الفشل الاقتصادي والاجتماعي وعلى إفلاس منظومة الحكم سياسيا عبر الدعاية السياسية والركوب على عنوان “الحرب على الفساد”. في حين أن ما تقوم به من خطوات في هذا المجال تظل انتقائية وجزئية وناقصة وتبدو وكأنها اصطفاف في حرب بين فاسدين.

وأمام تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي وفشل منظومة الحكم المجهولة الملامح والتي أصبحت تكيفها لوبيات لا تعير مصلحة تونس اهتماما بقدر ما تدافع بشراسة عن مصالحها في حرب طاحنة بينها تضع نجاح المسار الديمقراطي على المحك، يدعو حراك تونس الإرادة القوى الوطنية التي تقاسمه الرؤى والتوجّه إلى التضامن والاجتماع حول أرضية انتخابية موحدة تخرج تونس من أتون الأزمة التي تردت فيها، وذلك بطرح بديل سياسي انتخابي مشترك ينهي منظومة اللوبيات ويحقق طموحات شعبنا في تنمية حقيقية وتوزيع عادل للثروات الوطنية وديمقراطية خالية من الفساد الحزبي والاعلامي والمالي.

 

الأمين العام
عماد الدائمي

Tunisie_Irada_Beyen-847x450