لأن رجل الدولة مطالب بالبحث عن أفاق جديدة لإقتصاد بلاده في ظل الأزمة الإقتصادية العالمية فإن الدكتور المرزوقي لما حظي بشرف رئاسة البلاد كان شغله الشاغل إيجاد السبل للإنفتاح على السوق الإفريقية للإعتبارات التالية :
– تعتبر القارة الإفريقية هي الثانية من حيث المساحة و عدد السكان
– تظم إفريقيا 60% من الأراضي الزراعية غير المستغلة
– بحلول 2030 يمكن لقطاع الزراعة و الصناعات الغذائية إنشاء سوق بقيمة 1000 مليار دولار
– تحتوي إفريقيا ثلث الثروات المنجمية في العالم
– تحتوي إفريقيا على خمس إحتياطي العالم من الماس و الذهب و اليورانيوم
– لئن تعتبر السوق الأروبية هي السوق الإستراتجية بالنسبة لتونس لكن هذه السوق في حد ذاتها تشكو صعوبات و لم تعد تستقطب عديد المنتوجات التونسية التي أصبحت تقليدية بالنسبة لها
– تعتبر السوق الإفريقية هي مخزن الفرص لما تحتاجه بنيتها الأساسية من تحسينات إلى جانب حاجتها الكبيرة للمواد الغذائية و الخدمات الصحية.
هذه الأسباب و غيرها دفعت المرزوقي لإيلاء العمق الإفريقي المكانة التي يستحقها حيث قام بعديد الزيارات الإفريقية لعل أبرزها :
– زيارته لأثيوبيا في نهاية جانفي 2012 بمناسبة قمة الإتحاد الإفريقي حيث تم الإحتفاء بالثورة التونسية.
– زيارته لجنوب إفريقيا من 9 إلى 11 سبتمبر 2013 على إثر وفاة الزعيم نيلسون مانديلا
– المشاركة في القمة الإفريقية العشرين
– جولته الإفريقية المهمة بكل من مالي و النيجر و التشاد و الغابون من 20 إلى 25 جوان 20144 مصحوبا ب 100 رجل أعمال و ممثلين عن هياكل عمومية و خاصة مثل منظمة الأعراف و الكوناكت و إتحاد الفلاحة و الصيد البحري و المجمع الكيمائوي و إتصالات تونس.
توج عمل المرزوقي و فريقه بتأسيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي برئاسة رجل الأعمال المعروف بسام الوكيل و قد إفتتح فرعا له بصفاقس في سنة 2016.
كان من المفروض و في إطار سياسة تواصل الدولة أن تبادر رئاسة الجمهورية و الحكومة الحالية لتعزيز علاقات التعاون مع الدول الإفريقية لكن لا رئيس الجمهورية شارك في القمة الإفريقية و لا الشاهد قام بجولة إفريقية بل أعلن عن تأجيل زيارته لبعض الدول الإفريقية إن لم يكن قد ألغاها أصلا في الوقت نفسه تعلن الجارة المغرب عن عودتها للحضن الإفريقي من الباب الكبير و في ذات اللحظة تعلن تركيا عن إهتمامها بالسوق الإفريقية نظرا أن كل المؤشرات تذهب لإعتبار المستقبل هو لإفريقيا.
و إذا أرادت الدولة التونسية الإستثمار في القارة الإفريقية فلابد من بعض الإجراءات السريعة مثل :
– معالجة مسألة النقل سواء الجوي بالنسبة للأشخاص أو البحري بالنسبة للبضائع و هو ما يستدعي خطوط مباشرة للتنقل.
– لابد من تيسير إجراءات الحصول على التأشيرة بالنسبة للطلبة و المرضى الأفارقة الذين يريدون القدوم لتونس.
بالختام أن تكون رجل دولة ليس أن تأتي لتهرج في البلاتوات بل أن تكون صاحب مشروع للتغيير و أن لا ترضخ للضغوطات الإستعمارية للعدول عليه.
سينصف التاريخ يوما رجلا إسمه المنصف المرزوقي.

بقلم السيد سعيد عطية

06-02-2017