لن يقدروا على الكف عن النهب و الفساد و الإفساد, لا لأن هذه “سنتهم” صنعها تاريخهم فحسب و لكن لأن الثورة المجهضة علمتهم أنهم الأعلون في كل حين و أنهم المنتصرون دائما و أنه لا أضعف من وعي هذا الشعب الذي يطبخ في كل لحظة في مطابخ الفساد التي تدعى زورا “إعلاما”, و لا أهون على أغلب نواب الشعب من إرادة الشعب التي تحرف كل يوم في مجلس الشعب سيواصلون لأنه ما من عائق يوقف سيرهم, الأبواب في وجوههم شارعة يستقبلون على أعتابها بالترحيب و التهليل………..بل إن جوقات التهليل تونسية و أجنبية أيضا جلبتها رائحة الولائم المجانية التي يطعمون فيها بملاعق بعض أهل البلد طمعا و خيانة و الواحد منهم يقول في نفسه: هاك لحم أخي فقط أبق لي منه بعض لقمة……..و لن ينفع معهم “فضح” و لا “صراخ” فإن من لا شرف له لا يحرجه سب و لا تشوش أعصابه شتيمة, التركيز كله منصب على الجيوب و الحسابات البنكبة…… و جوازات السفر في كل الاحوال جاهزة في حال قرروا البصق على هذه الارض و أهلها في لحظة شبع و اكتفاء أشك أن تحل و قد علمت أن الجشع لا حدود له و أن هذا الصنف من النهم لا ترضيه خزائن الأرضين و إن اجتمعت………… لن تقدر المعارضة على الاتحاد من أجل التحدي و هي التي يعارض بعضها بعضا و يكيد بعضها إلى بعض إلى درجة الاستعانة بالفاسدين على الأخ و الرفيق و قد استسلمت إلى قدر “المعارضة” الشكلية مدفوعة باليأس من ذاتها أولا و بالطمع في الفتات و فاتها أن الشرف كامل لا يكلم أو لا يكون …………. لن يقدر الثوار على إنقاذ الوضع و هم مرهقون بست سنوات من الخيبات و الصدمات و قد شهدوا نجومهم تنكدر الواحدة بعد الأخرى و هم مبهتون……و لا هم قادرون على الانتظام و الاصطفاف وراء من ينصرون في بواطنهم و ينكرونه في ظاهرهم خوفا من أن ينالهم ما ناله…..مر جانفي و فيفري شهرا الاحتجاج و الغضب باهتين هادئين إلا من صراخ ما يسمن و لا يغني من جوع امتلأت به العوالم الافتراضية و لم تمتلئ به الشوارع…… …………………………. المأزق الحقيقي أن التونسيين أيضا أعجز ما يكون على السير إلى الوراء, على التراجع, على العودة إلى الوعي الصفر و قد بدلتهم الثورة و غيرت كلهم و استبدلت رضوخهم الكامل برغبة جامحة في الخروج عن كل السبل التي تختار لهم و لا يختارونها………..ذاق التونسيون طعم الحرية و طعم الكرامة و ما رضاهم اليوم بالهوان العظيم إلا رضى “مؤقتا” …… قريبا سينفذ…………… ……نعيش لحظة جمود ظاهر لا يطاق……..فالحراك الحراك يا معشر الأحياء…..

ألفة الهلالي

عضو الهيئة السياسية