بعد متابعته لتفاعلات الأزمة التي تعيشها منظومة الحكم الحالية ولعدد من التصريحات الرسمية حول ما سمي بالاصلاحات العميقة في الاقتصاد وتوجه الحكومة للتفويت في المؤسسات الاستراتيجية، فإن حراك تونس الإرادة يعتبر:

– أن تفاقم أزمة الحكم التي تعرفها البلاد وما يشق منظومة الحكم من اختلافات وتفكّك وعجز الحكومة عن مواجهة الأزمة الماليّة الاقتصاديّة وتخبّطها في معالجة تداعياتها الاجتماعيّة باختيارات عشوائية منعرجا خطيرا يهدّد استمرار الدولة ومستقبل الديمقراطيّة وتواصل الحياة الطبيعي،
– أنّ توجّه الحكومة إلى التفويت في مؤسسات عمومية إستراتيجية من بينها البنوك الثلاثة العموميّة الكبرى والمؤسسسات الطاقية ومؤسسات توزيع المحروقات والمياه يمثّل أهمّ مستويات هذه الأزمة.
– أنه لا يمكن لمثل هذه السياسات المفرّطة في مؤسسات القطاع العام وأصوله إلاّ أن تكون في خدمة اللوبيات النافذة وقناصي الفرص وأثرياء الأزمات على حساب موظفي القطاع العمومي وأجرائه ومستقبل الطبقة الوسطى والفئات الضعيفة في المجتمع التونسي.
– أن نسبة النمو 01% التي تمثل شاهدا على إخفاق الحكومة الاقتصادي وعقم سياساتها المالية المرتجلة والفئوية تمهيدا لإفلاس مبرمج جرّاء اقتصاد الصفر بالمائة. وقد كان الحزب تقدم بعديد الحلول وبمقترحات جدية للخروج من الأزمة وفي مقدّمتها خطّة وطنيّة لمقاومة الفساد وبرنامج إصلاح إداري ودعم للاستثمار عبر تنويع العلاقات الاقتصادية لتونس والحد الفوري للتوريد العشوائي.
– أن تصرف الحكومة تجاوز مطالب صندوق النقد الذي طالب فقط بإعادة هيكلة البنوك العمومية عبر إعتماد معايير الربحية والحوكمة الرشيدة ومقاومة الفساد وذلك إلى حدود 2018 أما التفويت فيعتبره الصندوق في تقريره الأخير مسألة سيادية تونسية.

ويشدّد حراك تونس الإرادة على أنّ الوصفة النمطية التي تقدم بها صندوق النقد الدولي قد أثبتت فشلها في عديد الدول التي تخلت عن إصلاح قطاعاتها العمومية ومؤسساتها الاستراتيجيّة، ولم تساعد البتّة على الخروج من الأزمة المالية الاقتصادية بقدر ما كانت سببا في تردّي المعيشة وتقهقر الاقتصاد واحتداد التوتّر الاجتماعي وقضم السيادة وتهديد الاستقلال.

كما يؤكدّ الحزب أن عملية التفويت في البنوك العمومية والمؤسسات العمومية المزمعة هي الخطوة الأولى نحو التخلص من ملفات فساد خطيرة أضرت بالمجموعة الوطنية زمن الاستبداد ومن الضروري كشفها والبت فيها في سياق مسار العدالة الانتقالية، وهي شروط ضرورية لعودة الثقة والاستثمار وأنه بغياب هذه الإصلاحات الحقيقية تدهور الاقتصاد وتراجعت الاستثمارات المصرح بها بـ78% في شهر جانفي 2017 مقارنة بشهر ديسمبر 2016.

إن حراك تونس الإرادة يحمل المسؤولية كاملة للحكومة الحالية في التدهور الخطير للأزمة الإقتصادية والإجتماعية ومخاطر التفريط في المؤسسات العمومية الإستراتيجية وعلى رأسها البنوك العمومية الكبرى لقناصي الفرص وأصحاب المصالح المشبوهة الذين ثار عليهم الشعب التونسي ورفض منوال الفقر الذي فرض عليه لعقود حين قال كلمته في ثورته التي تتنصل الحكومة الحالية من أهم استحقاقتها : التشغيل
والكرامة الوطنية.

الأربعاء 01 مارس 2017

محمد المنصف المرزوقي
رئيس الحزب