ينطلق مناضلو الحراك غدا في انتخاب محلياتهم بمعتمديات الوطن، وهي مرحلة لم نكن لنبلغها لولا كثير من العمل والجهد والمكابدة. نشأ الحراك حالة في خضم الحملة الانتخابية الرئاسية، واعلانا في خطاب أريانة في 23 ديسمبر 2014، وأفكارا في المؤتمر التحضيري أفريل 2015، وجسما قانونيا في المؤتمر التأسيسي في ديسمبر 2015، وبعد أقل من شهرين هياكل منتخبة ديمقراطيا من أبناء الحراك الذين التفوا حول المشروع في ساعة العسرة وأوصلوا الحلم إلى هذه المرحلة من التحقق.

تأسس الحراك في هيكلته على المحليات، لأننا اعتبرنا أن على الحزب أن يكون قبل كل شيء فضاء للتدرب على اللامركزية، وترسيخ مبدأين أساسيين: الأفقية والتشاركية. والحزب يخطو خطواته الأولى كان المناضلون على المستوى المحلي ينخرطون أكثر فأكثر في الشأن العام، مشاركين بقوة في كل الانشطة والتظاهرات المهتمة بشؤون مناطقهم، بالاحتجاج احيانا، والمساعدة احيانا اخرى، منخرطين في كل جهد جماعي يخدم مناطقهم. وتونس تتجه نحو تطبيق الحكم اامحلي، فإن هذا الانخراط في الشأن المحلي وتشبيك الحزب مع كل المبادرات الوطنية، حزبية كانت أو جمعياتية، أمر سيزيد تأكدا، كلما كانت هذه المبادرات تخدم مبدأ الحكم المحلي والديمقراطية التشاركية.

المؤتمر الانتخابي الأول للحراك يجب أن يكون من هذا المنطلق منعرجا حاسما في تحقيق التمثيلية القصوى للجهات في الهياكل العليا للحزب، وبخاصة هياكله التشريعية. كما أن عليه أن يكون ضربة البداية الحقيقية لتشبيب القيادات وفسح المجال أمام الجيل الجديد للتدرب على القيادة، بل على القيادة الفعلية. لا مستقبل للحراك دون تحقيق هذا الهدف المركزي والأساسي في أدبيات الحزب منذ تأسيسه. قيادات شابة متحفزة للعب دورها كاملا في تسيير الحزب وفي التهيؤ لقيادة البلاد، جيل متدرب على العمل الأفقي والتشاركي، يناضل من أجل دولة وطنية منيعة وعادلة، متأهب لمحاصرة الممارسات الفاسدة، ومؤمن باللامركزية طريقا للتنمية.

الأمين العام

عدنان منصر

10 مارس 2017